ابن كثير
412
السيرة النبوية
بجدار الكعبة . قال الثوري عن المثنى بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزق وجهه وصدره بالملتزم . المثنى ضعيف . فصل ثم خرج عليه السلام من أسفل مكة كما قالت عائشة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من أعلاها وخرج من أسفلها . أخرجاه . وقال ابن عمر : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى . رواه البخاري ومسلم . وفى لفظ : دخل من كداء وخرج من كدى . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا أجلح بن عبد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة عند غروب الشمس ، فلم يصل حتى أتى سرف ، وهي على تسعة أميال من مكة . وهذا غريب جدا ، وأجلح فيه نظر . ولعل هذا في غير حجة الوداع ، فإنه عليه السلام كما قدمنا طاف بالبيت بعد صلاة الصبح ، فماذا أخره إلى وقت الغروب ؟ هذا غريب جدا . اللهم إلا أن يكون ما ادعاه ابن حزم صحيحا من أنه عليه السلام رجع إلى المحصب من مكة بعد طوافه بالبيت طواف الوداع ، ولم يذكر دليلا على ذلك إلا قول عائشة حين رجعت من اعتمارها من التنعيم فلقيته بصعدة ، وهو منهبط على أهل مكة ، أو منهبطة وهو مصعد . قال ابن حزم : الذي لا شك فيه أنها كانت مصعدة من مكة وهو منهبط ، لأنها